الزمخشري

21

الفائق في غريب الحديث

صاعدة من جملتها كقولهم ارتفع لفلان في القسمة كذا وطار له سهم من الغنيمة . وهي من قولهم : فرع ، إذا صعد تقول العرب : لقيت فلانا فارعا مفرعا أي صاعدا أنا ومنحدرا هو . والإفراع : الانحدار . ومنه حديث الشعبي رحمه الله تعالى : كان شريح يجعل المدبر من الثلث ، وكان مسروق يجعله فارعا من المال . والمعنى أنه نفل الأنفال من رأس الغنائم متوافرة قبل أن تخمس وتقسم وللإمام أن يفعل ذلك لأن فيه تنشيطا للشجعان وتحريضا على القتال . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه أعطى سعد بن معاذ سيف الدين ابن أبي الحقيق نفله إياه ، وأقطع الزبير مالا من أموال بني النضير . والتنفيل إنما يصح بإجماع من أهل العراق والحجاز قبل القسمة فإذا أحرزت الأنصباء سقط ، وأهل الشام يجوزونه بعد الإحراز ، وأما التنفيل من الخمس فلا كلام في جوازه . فرس عمر رضي الله تعالى عنه نهى عن الفرس في الذبيحة . هو كسر رقبتها قبل أن تبرد . ومنه الحديث : إن عمر أمر مناديه ، فنادى أن لا تنخعوا ولا تفرسوا . وعن عمر بن عبد العزيز : أنه نهى عن الفرس والنخع وأن يستعان على الذبيحة بعير حديدتها . فروة سئل عن حد الأمة فقال : إن الأمة ألقت فروة رأسها وراء الدار وروى : من وراء الجدار . هي جلد الرأس من الشعر ويقال للهامة أم فروة . وعن النضر : فروة رأسها خمارها . وقال : فروة كسرى هي التاج وقال غيره : هي ما على رأسها من خرقة وقناع . أراد بروزها من البيت مكشوفة الرأس غير متقنعة وتبذلها . فرق فرقوا عن المنية ، واجعلوا الرأس رأسين ، ولا تلثوا بدار معجزة . وأصلحوا مثاويكم وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم ، واحشوشنوا ، واخشوشبوا ، وتمعددوا . أي فرقوا ما لكم عن المنية ، تشتروا بثمن الواحد من الحيوان اثنين ، حتى إذا مات أحدهما بقي الثاني ، فإنكم إذا غاليتم بالواحد ، فذلك تعريض للمال مجموعا للتهلكة قوله : واجعلوا الرأس رأسين : عطف للتفصيل والبيان على الاجمال .